الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

357

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« وكانَ اللَّهُ عَلِيماً » : يعلم إخلاصهم في التّوبة . « حَكِيماً ( 17 ) » : لا يعاقب التّائب . « ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ » : في من لا يحضره الفقيه ( 1 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه سئل عن هذه الآية . فقال : ذلك إذا عاين أمر الآخرة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن ابن فضّال ، عن عليّ بن عقبة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : نزلت ( 3 ) في القرآن أنّ زعلون تاب حيث لم تنفعه التّوبة ، ولم تقبل منه . [ وفي تفسير العيّاشيّ ( 4 ) : عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه : « ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ » قال : هو الفرّار تاب حين لم ينفعه التّوبة ، ولم يقبل منه ] ( 5 ) . « ولَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفَّارٌ » : سوّى بين من سوّف التّوبة إلى حضور الموت ، من الفسقة والكفّار ، وبين من تاب على الكفر في نفي التّوبة ، للمبالغة في عدم الاعتداد بها في تلك الحالة ، وكأنّه قال : توبة هؤلاء وعدم توبة هؤلاء سواء . وقيل ( 6 ) : المراد بالَّذين يعملون السّوء عصاة المؤمنين ، وبالَّذين يعملون السّيّئات المنافقون لتضاعف كفرهم وسوء أعمالهم ، وبالَّذين يموتون الكفّار . « أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 ) » : تأكيد لعدم قبول توبتهم ، وبيان لتهيئة عذابهم ، وأنّه يعذّبهم متى شاء . والأعتاد ، من العتاد ، وهو العدّة . وقيل ( 7 ) : أصله ، أعددنا ، فأبدلت الدّال الأولى .

--> 1 - من لا يحضره الفقيه 1 / 79 ، ح 355 . وفيه : وسئل الصادق - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - « لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ » فقال . . . 2 - تفسير القمي 1 / 133 . 3 - المصدر : نزل . 4 - تفسير العياشي 1 / 228 ، ح 63 . 5 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 6 - أنوار التنزيل 1 / 210 . 7 - نفس المصدر والموضع .